حسن بن محمد بن حبيب النيسابوري

6

عقلاء المجانين

المقدمة بسم الله الرحمن الرحيم وما توفيقي إلا بالله الحمد لله الذي لا يخيب لديه أمل الآملين ، ولا يضيع عنده عمل العاملين ، فهو جبار السماوات والأرضين ، والصلاة والسلام على محمد وآله أجمعين . أما بعد : فإن الله تعالى خلق الدنيا دار زوال ، ومحل قلق وانتقال ، وجعل أهلها فيها غرضاً للفناء ، ومقاساة الشدة والبلاء ، فشاب حياتهم فيها بالموت ، وبقاءهم بحسرة الفوت ، وجعل أوصافهم فيها متضادة ، فقرن قوتهم بالضعف ، وقدرتهم بالعجز ، وشبابهم بالمشيب ، وعزهم بالذل ، وغناهم بالفقر ، وصحتهم بالسقم ، واستأثر انفراد الصفات لنفسه : قوة بلا ضعف ، وقدرة بلا عجز ، وحياة بلا موت ، وعز بلا ذل ، وغنى بلا فقر . وكذلك بسائر صفاته . ثم أقسم بها أجمع فقال تعالى : " والفجر ، وليال عشر ، والشفع والوتر " . واختلف الناس فيها من ثلاثين وجهاً ، وأشار أبو بكر محمد بن عمر الوراق ، رحمه الله ، إلى ما ذكرناه : حدثنا أبو إسحق إبراهيم بن محمد بن يزيد النسفي بمرو ، قال : حدثنا أبو عبد الله ختن أبي بكر الوراق قال : سأل أبو بكر عن قوله عز وجل " والشفع والوتر " فقال : الشفع تضاد أوصاف المخلوقين والوتر انفراد صفات الخالق ثم ذكر نحواً مما قلنا . وعلى هذا المثال قرن خبرتهم بالعبرة ، وفرحهم بالترح ، ولذلك قالت